العيني

7

عمدة القاري

ُ يَنْقُلُ مَعنا التُّرَابَ يَوْمَ الأحْزَابِ ، ولَقَدْ رَأيْتُهُ وَارَى التُّرَابُ بَياضَ بَطْنِهِ يَقُولُ : * لَوْلا أنْتَ ما اهْتَدَيْنَا * نَحْنُ وَلاَ تَصَدَّقْنا ولاَ صَلّيْنا * * فأنْزِلَن سَكِينَةً عَلَيْنا * إنَّ الأُولى ورُبَّما قال : أن الملاِ قَدْ بَغَوْا عَلَيْناإذَا أرادُوا فِتْنَةً أأَيْناأبَيْنا يُرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ الترجمة جزء لما في الحديث لأن فيه : لولا الله ، أيضاً في رواية شعبة . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان يروي عن أبيه عثمان بن جبلة بن أبي رواد البصري ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ، وقد مضى هذا في : باب حفر الخندق في غزوة الخندق ، من حديث شعبة بأتم سياقاً ، ومضى في الجهاد أيضاً . قوله : ولقد رأيته أي : رسول الله قوله : وارى أي غطى التراب بياض بطنه وهي جملة حالية بحذف حرف : قد ، كما في قوله تعالى : * ( إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُونَكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ) * قوله : بطنه ويروى : إبطيه . فأنزلن بالنون الخفيفة للتأكيد . قوله : سكينة هي الوقار والطمأنينة . قوله : إن الأولى أي : إن الذين وربما قال : إن الملأ وتقدم في الجهاد : إن العدا . قوله : بغوا أي : ظلموا قوله : أبينا من الإباء وهو الامتناع وهو مكرر ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى في المواضع المذكورة . 8 ( ( بابُ كَرَاهِيَةِ تَمَنِّى لِقَاءَ العَدُوِّ ) ) أي : هذا باب في بيان كراهية تمني لقاء العدو ، ومضى في أواخر الجهاد : باب لا تتمنوا لقاء العدو ، فإن قلت يجوز تمني الشهادة لأن تمنيها محبوب فكيف ينهى عن لقاء العدو ؟ قلت : حصول الشهادة أخص من اللقاء لإمكان تحصيل الشهادة مع نصرة الإسلام ودوام عزه ، واللقاء هذا يفضي إلى عكس ذلك ، فنهى عن تمنيه ، ولا ينافي في ذلك تمني الشهادة . وقيل : لعل الكراهة مختصة بمن يثق بقوته ويعجب بنفسه ونحو ذلك . ورَواهُ الأعْرَجُ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عن النَّبيِّ أي : وروى المذكور من كراهية تمني لقاء العدو . عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة عن النبي وقد مر هذا في الجهاد معلقاً من رواية عبد الملك العقدي عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج . ومضى الكلام فيه ، فليراجع إليه هناك . حدّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ ، حدّثنا مُعاوِيَةُ بنُ عَمْرٍ و ، حدّثنا أبُو إسْحاقَ ، عنْ مُوسَى بنِ عُقْبةَ ، عنْ سالِمٍ أبي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بنِ عُبَيْدِ الله ، وكانَ كاتِباً لَهُ ، قال : كَتَبَ إلَيْهِ عَبْدُ الله بنُ أبي أوْفاى فَقَرَأتُهُ ، فإذا فِيهِ أنَّ رسولَ الله قال : لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ وَسَلُوا الله العافِيَةَ ا مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي أصله كوفي وهو أيضاً أحد مشايخ البخاري روى عنه في الجمعة وروى عن عبد الله المسندي ومحمد بن عبد الرحيم وأحمد بن أبي رجاء عنه في مواضع ، وأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد الفزاري بفتح الفاء وبالزاي ، وموسى بن عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف الإمام في المغازي ، وسالم أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة مولى عمر بن عبيد الله . قوله : وكان كاتباً له أي وكان سالم أبو النضر كاتباً لعمر بن عبيد الله القرشي . قوله : قال : كتب إليه أي : قال سالم : كتب إلى عمر بن عبيد الله عبد الله بن أبي أوفى الصحابي ، واسم أبي أوفى علقمة . والحديث مضى في الجهاد في : باب لا تتمنوا لقاء العدو . قوله : وسلوا الله العافية